ليلة هادئة على مائدة الأموات

 

 

 
 
 

صورة من عرض فنجان قهوة على مائدة الأموات

 

بدأت وقائع اليوم الثاني من مهرجان التذوق في دورته الثالثة في تمام السابعة من مساء يوم السبت الموافق 4 ديسمبر 2010، واللافت للنظر هو استمرار الحضور بشكل مكثف لجمهور المهرجان، وتجد البعض يحاول حجز ايام عروض معينة للمشاهدة بأخذ دعوات مخصصة لتلك الأيام، والبعض يقرأ النشرة اليومية والتي يرأس تحريرها ماهر شريف  ويخرجها أيمن فوزي، أجواء احتفالية حول أحداث المهرجان وأراء حول اعتذار عرض الافتتاح الذي لم يقدم والكل يسرد اسبابا والمخرجة سماء إبراهيم التي وعدت بذكر أسباب اعتذارها تفصيليا لم ترسل ما يفيد بملابسات إعتذارها لمتابعات مسرحية حتى كتابة هذا التقرير .

 وفي تمام السابعة والثلث بدأ العرض المسرحي ” فنجان قهوة على مائدة الأموات ” لمؤلفه عبد الحميد الزيدي وهو نص يمكنكم مطالعته عبر الشبكة العنكبوتية لمؤلف عراقي وظاهرة تقديم نصوص جديدة عبر الإنترنت قد بدت واضحة خلال السنوات القليلة الماضية، نظرا لإطلاع شباب المسرحيين جيدا على ذلك الوسيط ، أما عن جودة النصوص المنشورة بذلك الوسيط المتاح لنشر أية إبداعات، هو ربما يحتاج منا جميعا للتأمل وربما للمناقشة عبر مقالات وندوات في محاولة لتحليل تلك الظاهرة ومدى نجاحها في تقديم مؤلفين جدد ربما لم يصل الينا ابداعهم عبر الوسيط التقليدي وهو النشر الورقي .



 
 
 

ديكور عرض فنجان قهوة على مائدة الأموات

 

 
وعرض فنجان قهوة على مائدة الأموات قدمته فرقة كامب المسرحية – القادمة من مدينة دمنهور – من إخراج محمد حداد، والذي أهدى العرض في نهايته لأساتذته عادل فليفل، محمد توفيق، سعيد عيد، أحمد بشارة، وقدم عرضه في خمسين دقيقة تقريبا، استطاع خلالها تقديم عرضا منضبطا استحق الإشادة من الجمهور والنقاد  والعرض يثير تأملا في أفكاره والتي تذهب بنا لمجاز حول الهرب من موت يفرضه نظام واقعي إلى المقابر والتي تتحول في وجود الحارس، إلى وطن ميت، وعليك إن أردت الحياة أن تدعي الموت ، ولم يكسر هذا الموت سوى ظهور الفتاة التي بدت ميتة  فساقها أهلها للمقبرة ولكنها مازالت حية، ولدينا من الشخصيات الشاعر قيس الذي يبحث عن ليلاه ولو جثة بمقبرة، والشحاذ الذي طرد من النظام لأنه يظهر بؤس الحال بإعلانه عن حاجته، المهرج الذي تسيطر عليه مأساوية الحال الذي هرب منه، والشخصية الأخرى التي أشير إليها بالسياسي في وثيقة العرض والذي يتحدث عن قضايا الوطن، وتتجمع تلك الشخصيات بالمقبرة هربا من نظام ليفرض عليهم حارس المقبرة نظاما آخر تدعي فيه الموت بدلا من مواجهة النظام، فيحتال ذلك الحارس عليهم بأساطير حول تلك المقبرة وشروط الحياة بها، ليستطيع فرض سطوته عليهم، ولا تتخلص منه الشخصيات سوى بالرغبة في الحياة .

 

 

 
 
 

فنجان قهوة على مائدة الأموات

 

وقد بدا بالعرض انضباطا واضحا وإن كان التعامل مع اللغة العربية يحتاج للكثير من جهد التحضير، مما اثر على تلقي المشاهدين للعرض خاصة وأن تلك الأخطاء كانت فادحة، قللت كثيرا من جهد مجموعة الممثلين والذي أدوا شخصياتهم باجتهاد وان ضاعت الكثير من الكلمات بسبب انفعال في الأداء احتاج منهم مزيد من التدريب على الأداء وضبط الانفعال مع وضوح الحوار، أما عن الصورة المسرحية، فقد بدأ العرض من صالة المسرح بدخول الشخصيات الهاربة من ذلك الوطن أو تلك الحياة، ويعبر كل منهم عن شخصيته ودافعة للهرب ثم يحدث إظلام لنراهم يدخلون إلى المقبرة، وقد وزعت المقابر على الخشبة وأزيحت الشجرة التي بدت ف منتصف مقدمة المسرح إلى يسار المشاهد، وقد اعتمد المخرج ف التشكيل على توزيع الممثلين في سيمترية ومحور ارتكاز هو الحارس أو يستبدله بشخصية أخرى، تكون هي مركز التشكيل، حتى ظهور الفتاة يبدأ في إيجاد حلول تشكيلية يفرضها وجود شخصية أخرى على المسرح كي تبتعد الصورة عن هاجس ميزان الحركة على الخشبة، وفي اعتماد النص على تداعي الشخصيات بحكاية هرب كل شخصية إلى المقبرة، فقد كانت حلول المخرج أولية حيث تذهب الشخصية إما لمنتصف العمق أو منتصف مقدمة المسرح، وغلبت الإضاءة الحمراء على مشاهد العرض دون تفرقة في اختلاف المعنى المراد تقديمه، واستخدم كثيرا من لحظات الإظلام الكامل لصنع نقلة بالزمن، كما كانت حركة الممثل من والى ومنتصف الخشبة متوقعة في لحظات التداعي مما افقدها جزء من قوتها واعتمدت فقط على انفعال الممثل ، اجتهاد قدمته مجموعة محبة للمسرح تحاول أن تقدم ما هو غير مطروق بداية بالبحث عن نص جديد، وحتى عدم الاعتماد على تمويل من جهة ما تفرض عليهم شروطا تضع إبداعهم في قالب يبتعد بهم ربما عن هموم أكثر قربا من حياتهم اليومية،فتحية لتلك الحفنة من الموهوبين على تلك الليلة المسرحية الهادئة الإيقاع والتي تحتاج للمزيد من الاجتهاد والحرفية.

أحمد زيدان

 

 
 
 

محمد حداد يشكر أساتذته

 

 
 

جمهور عرض فنجان قهوة على مائدة الأموات

 

 

 
 
 

 

اقفل الموبايل يابني العرض هيبدأ

العرض دا هياخد أول يعني هياخد أول

النقاد ونظرة فاحصة للعرض ربنا يستر ف الندوة

ماحدش يتكلم هنا غير المدير

المخرج سامح بسيوني وتحكيم خارج المسابقة